يخطئ كثير من الناس حين يظنون أن تأخر العقوبة دليل على النجاة، وأن طول المهلة يعني سقوط الحق بالتقادم. وما علموا أن الله يمهل ولا يهمل، وأن للعدل ساعة لا يقدمها استعجال المظلوم ولا يؤخرها غرور الظالم. الحوبة تبطي بس ما تخطي. إنها تمضي في صمت، لا تحدث ضجيجا، ولا تعلن موعدها، لكنها تصل حين تكتمل أسبابها، فتأتي أدق من السهم، وأقسى من الندم.
كم من متجبر ظن أن المال يحميه، وأن المنصب يرفعه، وأن الأتباع يصنعون له حصانة من الحساب، حتى إذا اطمأن إلى قوته، تبدلت الأحوال، وانفض الجمع من حوله، وأصبح يطارد ما كان بالأمس يفر منه. عندها يدرك أن الحقوق لا تموت، وأن دمعة المظلوم لا تجف قبل أن يكتبها الله في سجل العدل.
لا تغتر بصبر من ظلمته، فالصامت ليس عاجزا دائما، وإنما قد يكون قد سلم أمره إلى من لا تضيع عنده الودائع. ودعوة خرجت من قلب مكسور قد تعبر السماوات في لحظة، بينما يقضي الظالم سنوات يظن أنه بمنأى عن الحساب.
فإياك أن تبني سعادتك على أنقاض حقوق الآخرين، أو تشيد مجدك من تعب البسطاء، أو تقتات على وجع الضعفاء. فكل ظلم دين، وكل حق أمانة، وكل دمعة شهادة، وإذا جاء موعد الوفاء، فلن يخطئك عدل الله، لأن الحوبة وإن أبطأت في نظر البشر، فإنها عند الله لا تتأخر عن موعدها، ولا تخطئ صاحبها أبد .

