شارك المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في دراسة علمية حديثة وفّرت بيانات عالية الدقة لتضاريس قاع البحر الأحمر على الجانب السعودي، استنادًا إلى بيانات “رحلة العقد” البحرية التي نفذها المركز عام 2022 بالتعاون مع جهات بحثية محلية ودولية.
ونُشرت الدراسة في مجلة Earth System Science Data، وتقدم مجموعة بيانات تسهم في سد فجوة تاريخية في الخرائط التفصيلية المتاحة لقاع البحر الأحمر، وتوفر أساسًا علميًا لدراسة الموائل والبيئات البحرية، وتحليل تضاريس قاع البحر، ودعم التخطيط المكاني البحري.
وشارك في إعداد الدراسة باحثون من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست”، ومؤسسة OceanX المتخصصة في استكشاف المحيطات والبحوث البحرية.
واستندت الدراسة إلى مسوحات بحرية امتدت لنحو 860 كيلومترًا بمحاذاة الساحل السعودي، وغطت نطاقات تبدأ من المياه الساحلية الضحلة عند أعماق تقارب مترين، وصولًا إلى مناطق بحرية عميقة تتجاوز 2.460 مترًا.
وأوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد علي قربان، الذي شارك في إعداد الدراسة، أن نشر هذه البيانات يمثل أحد المخرجات العلمية لرحلة العقد البحرية، ويعكس قيمة الرحلات الاستكشافية في بناء المعرفة العلمية بالبحر الأحمر.
وقال: “تتيح هذه الدراسة تحويل البيانات الميدانية التي جُمعت خلال رحلة العقد إلى مرجع علمي مفتوح وعالي الدقة يوسع معرفتنا بقاع البحر الأحمر، ويدعم دراسة العلاقة بين تضاريس القاع والموائل البحرية، ويوفر أساسًا لتوجيه الدراسات والمسوحات المستقبلية والتخطيط المكاني البحري”.

وأضاف أن إتاحة البيانات للباحثين والمتخصصين تدعم تراكم المعرفة العلمية حول البحر الأحمر، وتسهم في تعزيز مشاركة المملكة في الجهود البحثية الدولية المتعلقة برسم خرائط قاع البحار ودراسة البيئات البحرية وإدارتها على أسس علمية.
ونتج عن الدراسة نماذج رقمية للأعماق غطت مساحة إجمالية تبلغ 49.418.7 كيلومترًا مربعًا من قاع البحر، بعد معالجة بيانات 2.863 خط مسح باستخدام أنظمة السونار متعدد الحزم، كما بلغت الدقة المكانية للنماذج خمسة أمتار في المياه الضحلة و40 مترًا في المياه العميقة، في منطقة كانت البيانات التفصيلية المتاحة للعامة عن تضاريس قاعها محدودة مقارنة بمناطق أخرى من البحر الأحمر.
وكشفت الخرائط عن تنوع في تضاريس قاع البحر شمل أخاديد ومنحدرات بحرية، ومعالم ناتجة عن عمليات التعرية والانهيال الكتلي والانهيارات تحت سطح البحر، إضافة إلى تراكيب مرتبطة بحركة طبقات الملح، ومعالم بركانية وتكتونية، وآثار لتدفقات الحمم البركانية، وحقول من المنخفضات القاعية المرتبطة بخروج السوائل من الطبقات الواقعة أسفل القاع.
وتوفر هذه البيانات مرجعًا لدراسة الخصائص الجيومورفولوجية للبحر الأحمر وربطها بالموائل البحرية، كما يمكن استخدامها في رسم الموائل القاعية ودراسة توزيعها، وتحليل تضاريس قاع البحر، والتخطيط للمسوحات والاستكشافات المستقبلية، ودعم التخطيط المكاني البحري.
كما تسهم مجموعة البيانات في الجهود الدولية لاستكمال رسم خرائط قاع المحيطات ضمن مشروع Seabed 2030، من خلال إضافة بيانات عالية الدقة لمنطقة من البحر الأحمر كانت أقل تمثيلًا في منتجات الخرائط العالمية المتاحة.
وخضعت البيانات لعمليات معالجة ومعايرة واختبارات جودة وفق معايير المنظمة الهيدروغرافية الدولية IHO S-44، وأظهرت نتائج التحقق اتساق أداء أنظمة المسح في المياه الضحلة والعميقة على امتداد فترة الرحلة، بما يدعم موثوقية النماذج الرقمية الناتجة.
وأُتيحت مجموعة البيانات بصورة مفتوحة للباحثين والمتخصصين، وبصيغ جغرافية معيارية قابلة للاستخدام في أنظمة التحليل المكاني المختلفة، بما يتيح توظيفها في الأبحاث والدراسات والمسوحات البحرية المستقبلية.
ويمثل نشر الدراسة امتدادًا للمخرجات العلمية لرحلة العقد البحرية، من خلال تحويل المسوحات الميدانية إلى بيانات علمية مفتوحة يمكن للباحثين والمتخصصين الاستفادة منها، وتعزيز تمثيل البحر الأحمر السعودي ضمن قواعد البيانات والخرائط البحرية العالمية.


