تستقطب المزارع الريفية في محافظة الخرمة أعداداً متزايدة من الأهالي والزوار خلال موسم الصيف، لما تتمتع به من مقومات طبيعية وزراعية فريدة، جعلتها إحدى أبرز الوجهات الموسمية التي يقصدها الزوار للاستمتاع بالأجواء الريفية ومشاهدة مواسم الإنتاج الزراعي والاستجمام في أحضان الطبيعة، وسط ما توفره من تجربة سياحية هادئة تعكس جمال المكان وثراءه الزراعي.
حيث تحرص العديد من الأسر والعائلات على التوافد من المدن إلى المحافظة خلال إجازة نهاية العام الدراسي لقضاء فترة الصيف بين المزارع والبساتين، في مشهد يعكس استمرار عادة اجتماعية أصيلة تُعرف محلياً باسم “المقياض”، وهي من التقاليد الراسخة التي ارتبطت بحياة أهالي الخرمة منذ عقود طويلة. ويجسد هذا الموروث جانباً من العلاقة الوثيقة التي تربط الإنسان بأرضه، حيث اعتاد السكان الانتقال إلى المزارع للاستمتاع بأجوائها ومتابعة مواسم الإنتاج الزراعي والاستفادة من خيراتها المتنوعة.
هذا الحراك الموسمي يتزامن مع انطلاق موسم نضج الرطب، الذي يُعد من أهم المواسم الزراعية في المحافظة وأكثرها حضوراً في الذاكرة الاجتماعية والاقتصادية للأهالي، إذ تتزين مزارع النخيل بعناقيد الرطب المتدلية التي تعلن بداية موسم حصاد طال انتظاره.
تنوع المنتوجات الزراعية
كما تزخر المزارع خلال هذه الفترة بتنوع كبير من المنتجات الزراعية الصيفية، من أبرزها الرمان والعنب والشمام والجوافة والطرنج والليمون، إلى جانب العديد من الفواكه والمحاصيل الموسمية الأخرى التي تشتهر بها المحافظة، إضافة إلى أصناف متعددة من الخضروات، ما يعكس خصوبة أراضيها وتنوع بيئتها الزراعية وقدرتها الإنتاجية المتنامية.
لوحة صيفية آسرة
وتكتسي المزارع الريفية في الخرمة خلال الصيف كلوحة طبيعية آسرة، حيث تمتد البساتين الخضراء على مساحات واسعة ، وتفوح روائح الثمار الناضجة بين الممرات الزراعية، فيما ينشغل المزارعون بأعمال الحصاد والقطاف في أجواء تعكس حيوية القطاع الزراعي ونشاطه ، وتمنح هذه المشاهد الزوار تجربة فريدة تجمع بين الاستمتاع بالطبيعة والتعرف على أساليب الزراعة التقليدية والحديثة، في صورة تجسد التطور الذي يشهده القطاع الزراعي بالمحافظة مع المحافظة على أصالته وموروثه العريق.
رآي الزوار
عدد من الزوار اكدوا أن زيارة المزارع الريفية أصبحت جزءاً ثابتاً من برامجهم الصيفية السنوية، لما توفره من أجواء هادئة وفرص للاستمتاع بالطبيعة ومشاهدة مواسم الإنتاج عن قرب، فضلاً عن إمكانية شراء المنتجات الزراعية الطازجة مباشرة من المزارعين، بما يضمن الحصول على منتجات محلية عالية الجودة ويعزز دعم المزارع الوطنية.
وجهات ترفيهية
وتبرز المزارع الريفية في الخرمة كأحد النماذج الواعدة في مجال السياحة الزراعية، وهو القطاع الذي يحظى باهتمام متزايد بوصفه أحد المسارات التنموية الداعمة للاقتصاد المحلي. فهذه المزارع لا تقتصر على الإنتاج الزراعي فحسب، بل أصبحت وجهات ترفيهية وتعليمية تتيح للزوار التعرف على مراحل زراعة المحاصيل والعناية بها وطرق حصادها، بما يسهم في رفع الوعي الزراعي وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات المحلية.
كما تسهم الحركة الموسمية التي تشهدها المزارع في تنشيط العديد من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع الزراعي، من خلال دعم المبيعات المباشرة للمنتجات الزراعية، وتحفيز الحركة التجارية، وتعزيز فرص الاستثمار في مجالات السياحة الريفية والخدمات المساندة، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل في المناطق الريفية.
وتظل المزارع الريفية في محافظة الخرمة شاهداً حياً على أصالة المكان وثراء تاريخه الزراعي، ووجهة صيفية متفردة تجمع بين جمال الطبيعة وكرم الضيافة ووفرة الإنتاج، لتقدم نموذجاً ملهماً للسياحة الريفية التي تعكس هوية المحافظة وتبرز ما تزخر به من مقومات طبيعية وزراعية وتراثية تجعلها مقصداً مفضلاً للزوار خلال موسم الصيف .



