دخل رجل إلى مجلس وما إن جلس حتى قال أحدهم مازحًا: الله يستر، جاء المنحوس! ضحك الجميع، إلا هو، ربما لأنه سمع العبارة كثيرًا حتى أصبحت اسمه الآخر – في حياتنا أشخاص نربط حضورهم بالمشكلات هذا منحوس وذاك متعوس وثالث نتشاءم من اتصاله أو ظهوره، تتكرر المصادفة مرتين أو ثلاثًا، فيبدأ العقل بجمع الأدلة، ثم تتحول المصادفة إلى قناعة.
لكن، هل يسكن النحس الأشخاص فعلًا، أم أننا نمنح المصادفات ذاكرةً ثم نحمّل الآخرين وزرها؟
نفسيًا، قد نقع فيما يسمى: الانحياز التأكيدي، فنلاحظ المواقف التي تؤيد اعتقادنا ونتجاهل كل مرة حضر فيها الشخص نفسه ولم يحدث شيء. وهكذا نصنع تهمة لا يستطيع صاحبها الدفاع عن نفسه أمامها.
المفارقة أن وصف الإنسان بالنحس قد يكون أقسى من النحس ذاته، لأنه يجعله يشعر أن وجوده عبء وأن الآخرين يرتاحون لغيابه وربما كان المتعوس شخصًا أنهكته ظروفه، ثم عاقبناه عليها مرتين: مرة حين عاشها، ومرة حين ابتعدنا عنه بسببها.
نعم، ابتعد عن المؤذي والمستنزِف ومن يكرر الإساءة، فهذه سلوكيات يمكن ملاحظتها والحكم عليها، أما سوء الحظ فليس صفة إنسانية.
قبل أن تتجنب ( المنحوس ) اسأل نفسك:
هل أتجنب شخصًا فعل شيئًا مؤذيًا، أم أعاقبه على مصادفات لم يصنعها؟
فأحيانًا يكون النحس الحقيقي: (حكمًا ظالمًا، لا حظًا سيئًا)

