قد تقاوم الأنثى جمالًا يلفت عينيها، لكنها قد تتعثر أمام روحٍ جعلتها تشعر بأنها مفهومة دون كثير من الشرح. فالإغواء الروحي لا يأتي صاخبًا.! يبدأ باهتمام في توقيته وحديث يلامس شيئًا خفيًا وشخص يرى فيها ما اعتاد الآخرون المرور بجانبه دون أن يروه.
وهنا تكمن الفتنة، فهي لا تنجذب إليه وحده وإنما إلى ذاتها حين تكون معه ، إلى ضحكتها المختلفة وطمأنينتها، وإلى نسخةٍ منها لم تكن تعرف أنها ما زالت حيّة.
وعندها يولد السؤال الأخطر: ماذا لو ؟
ماذا لو اقتربنا أكثر ؟ ماذا لو كان هذا الشعور استثناءً ؟ ماذا لو كان يستحق أن نعيد التفكير في أشياء ظننا طويلًا أنها يقين ؟
غير أن النضج يبدأ عندما نسمح لسؤال آخر بالدخول : وماذا بعد؟
ماذا بعد أن يصبح الحضور اعتيادًا والاهتمام انتظارًا والقرب تعلقًا ؟ ماذا بعد أن نكتشف أن عمق الشعور لا يعني دائمًا أن الطريق إليه صحيح ؟
ليست كل روح لامست أرواحنا كُتب لها البقاء، فبعض اللقاءات تأتي لتوقظ فينا شيئًا كان نائمًا، ثم تمضي، تاركةً لنا مهمة فهم ما أيقظته.
لذلك، ليست كل ( ماذا لو؟ ) بابًا ينبغي فتحه، أحيانًا تكون الحكمة أن نقف أمامه دون عبوره ونملك شجاعة أن نسأل :
وماذا بعد؟

