تحوّل طريقٌ اعتادت خمس معلمات أن يسلكنَه مع ساعات الصباح الأولى إلى محطةٍ للفقد، بعدما أنهى حادث مروري مأساوي رحلتهن الأخيرة، وأثار موجة واسعة من الحزن والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات متجددة بإيجاد حلول أكثر أمانًا لنقل المعلمات العاملات في المدارس الواقعة بالهجر والمناطق النائية.
وأطلق مغردون وسم #حادث_معلمات_مدرسه_حيلان، عقب الحادث الذي وقع صباح الخميس 20 ربيع الثاني، أثناء توجه خمس معلمات برفقة سائقهن وطفل إلى مدرستهن في هجرة حيلان التابعة لمركز المويه بمحافظة الطائف، وفق ما جرى تداوله.
وبحسب المعلومات المتداولة، فقد انحرفت المركبة التي كانت تقل المعلمات، قبل أن تصطدم بمركبة أخرى، ما أسفر عن وفاة المعلمات الخمس والطفل، فيما نجا السائق من الحادث.
وأعاد الحادث إلى الواجهة ملف معاناة المعلمات في التنقل اليومي لمسافات طويلة إلى المدارس الواقعة في الهجر والمناطق النائية، وما يرتبط بذلك من مخاطر الطريق، خصوصًا مع تكرار حوادث مؤلمة طالت معلمات كن في طريقهن إلى مقار عملهن.
مطالبات بحلول أكثر أمانًا
وشهد الوسم تفاعلًا واسعًا من ناشطي منصات التواصل الاجتماعي، عبّر خلاله كثيرون عن حزنهم وتعازيهم لأسر الضحايا، بالتزامن مع مطالبات بتعزيز منظومة نقل المعلمات، ووضع اشتراطات أكثر صرامة تتعلق بسلامة المركبات والسائقين، بما يسهم في الحد من مخاطر الرحلات اليومية إلى المدارس النائية.
وطالب مغردون بإيجاد شركات نقل معتمدة ومؤهلة، تتوافر في مركباتها وسائل السلامة الحديثة، وأنظمة تتبع ورصد للسرعة، إلى جانب اشتراطات دقيقة للسائقين، مؤكدين أن سلامة المعلمات ينبغي أن تتقدم على أي اعتبارات أخرى.
وقال المغرد ماجد الشبابي، في نعيه إحدى الضحايا، ليلى القثامي: «اللهم ارحم أختي ورفيقة دربي ليلى القثامي، اللهم صبرني على فراقها، اللهم اجمعني بها في جنات النعيم».
فيما استعرض حمود البقمي تجربة مرورية قال إنها تعكس خطورة السرعة على الطرق، داعيًا إلى تشديد إجراءات السلامة في نقل المعلمات، وكتب في تعليقه: «لابد من إيجاد شركات نقل معتمدة تحت شروط السلامة أولًا، من سيارات مجهزة بأجهزة تتبع ورصد السرعة ورخص قيادة مخصصة لهم».
فاجعة تتجاوز حدود الطريق
ولم تتوقف مشاعر الحزن عند فقد المعلمات، إذ امتدت إلى أسرهن وذويهن، الذين وجدوا أنفسهم أمام فاجعة مفاجئة أنهت حياة عزيزات في رحلة كان يفترض أن تنتهي بعودة آمنة إلى المنازل – وعبّر محمد المحمودي عن تعازيه لغريب الأسمري في وفاة زوجته وطفله، مستحضرًا في كلماته قسوة الفقد، قائلًا إن المعلمات خرجن في صباح اعتدن فيه التوجه إلى مدارسهن، يحملن رسالة التعليم، قبل أن تتحول الرحلة إلى رحلة أخيرة لا عودة منها.
وتعيد هذه الفاجعة، بما حملته من ألم وتفاعل واسع، التأكيد على أن سلامة العاملين والعاملات في المدارس النائية ليست قضية عابرة، بل مسؤولية تتطلب تكامل الجهود، ودراسة واقع التنقل المدرسي، والبحث عن حلول مستدامة تقلل مخاطر الطرق وتحفظ الأرواح.
رحم الله المتوفين، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، ونسأل الله السلامة للجميع.


