ليست المؤسسات مجرد مبان تفتح أبوابها كل صباح، بل هي ذاكرة مجتمع، ووعاء لأحلام شبابه، وجسر يصل بين المبادرات والإنجاز. وعندما تغيب مؤسسة اجتماعية فاعلة، فإن الذي يغيب معها ليس نشاطا موسميا، بل مساحة كانت تصنع الأمل وتحتضن الطاقات وتغرس القيم.
ولهذا تبدو عودة جمعية التنمية الاجتماعية في بارق إلى المجتمع قريبا حدثا يستحق التوقف عنده، ليس احتفاء بعودة اسم، بل انتظارا لعودة رسالة ، وستفتح هذه العودة بابا واسعا للأسئلة المشروعة التي لم تجد جوابا حتى اليوم. كيف توقفت الجمعية؟ ولماذا غابت سنوات وهي تحمل هذا الدور الحيوي؟ وما الذي يمكن أن يضمن ألا يتكرر المشهد مرة أخرى؟ فالمجتمعات التي لا تراجع تجاربها محكوم عليها بأن تعيد أخطاءها.
لقد أثبتت التجارب أن القيادة ليست منصبا، وأن الإدارة ليست توقيعا على الأوراق. فليس كل قائد يصلح لقيادة العمل المجتمعي، لأن هذا الميدان يحتاج إلى من يفهم الإنسان قبل الأنظمة، ويؤمن بالشراكة قبل السلطة، ويصنع الثقة قبل القرارات. فالعمل المؤسسي في القطاع غير الربحي يختلف عن أي عمل آخر، لأنه يتعامل مع الإنسان بوصفه غاية التنمية لا وسيلتها.
إن نهضة الأوطان تبدأ من نهضة شبابها، ونهضة الشباب تبدأ بزرع القيم في نفوسهم، وصناعة القدوة، وتعزيز الانتماء، وفتح أبواب المبادرات أمامهم ، فإذا وجدت المؤسسة التي تحتضنهم، وتمنحهم الثقة، وتزرع فيهم روح المسؤولية، فإنها لا تبني أفرادا فحسب، بل تبني مستقبلا بأكمله.
ولعل عودة الجمعية تكون بداية صفحة جديدة، عنوانها الشفافية والمساءلة والعمل الحقيقي، حتى تستعيد مكانتها الطبيعية، ويستعيد المجتمع إحدى أهم مؤسساته التي ولد من أجلها، لا من أجل الأشخاص، بل من أجل الإنسان والتنمية والوطن.


