من منتج غذائي إلى ذاكرة تراثية
ارتبط زيت السمسم بحياة الأهالي في مناطق تهامة والساحل الغربي منذ عقود، وظل حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية بوصفه أحد المنتجات الشعبية التي تعكس طبيعة المجتمع المحلي وارتباطه بالأرض ومصادرها.
ولم يكن استخراج الزيت مجرد عملية إنتاج غذائي، بل شكّل جانبًا من الموروث الشعبي الذي يجسد بساطة الحياة قديمًا، وتعاون الأهالي، واعتمادهم على المنتجات المحلية التي توفرها البيئة الزراعية.
معاصر تقليدية .. الجمال تدير آلة العصر
كانت عملية استخراج زيت السمسم تتم في معاصر تقليدية تعتمد على وسائل بدائية، من أبرزها استخدام الجمال في إدارة آلة العصر، في مشهد أصبح اليوم جزءًا من الذاكرة التراثية لأهالي المنطقة.
وكانت حبوب السمسم تُطحن ثم تُعصر بطرق تقليدية لاستخلاص الزيت، الذي يتميز بلونه الذهبي ورائحته ونكهته المعروفة، في عملية تتطلب جهدًا وصبرًا وخبرة تناقلتها الأجيال.
زيت السمسم على موائد الأهالي
دخل زيت السمسم في إعداد عدد من الأطعمة الشعبية، كما استخدم في تتبيل بعض المأكولات والسلطات، ليصبح أحد المكونات التي ارتبطت بالمطبخ المحلي وعاداته الغذائية – كما استخدمه البعض في العناية بالبشرة والشعر، باعتباره من الزيوت الطبيعية التي تتميز .
قيمة غذائية.. مع أهمية الاعتدال
يحتوي زيت السمسم على دهون غير مشبعة ومركبات مضادة للأكسدة، إلا أنه، كغيره من الزيوت، مرتفع السعرات الحرارية، ولذلك يُنصح بالاعتدال في تناوله – كما ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من حساسية السمسم تجنب المنتجات التي تحتوي عليه، وفق ما يناسب حالتهم الصحية وتوجيه المختصين.
الموروث أمام تطور وسائل الإنتاج
ومع التطور الكبير الذي شهدته صناعة الزيوت وانتشار وسائل الإنتاج الحديثة، تراجعت المعاصر التقليدية التي كانت تعتمد على الطرق القديمة، إلا أن حضورها لا يزال قائمًا في الذاكرة الشعبية والصور والمشاهد التي توثق جانبًا من حياة الأجداد – وتبقى تلك المعاصر شاهدًا على مرحلة كانت فيها تفاصيل الحياة أكثر بساطة، وكانت عملية استخراج الزيت تختزل حكاية أرضٍ، وجهد رجال، وخبرة أجيال.
زيت السمسم.. ذاكرة لا تُنسى
لا يمثل زيت السمسم مجرد منتج غذائي في ذاكرة أهالي تهامة والساحل الغربي، بل يحمل قيمة تراثية مرتبطة بماضي المنطقة وتفاصيل حياة سكانها – فكل قطرة من زيت السمسم المستخرج بالطريقة التقليدية تختزن حكاية أرض، وعرق رجال، وصبر أجيال، وذاكرة تراثية تستحق أن تُوثق قبل أن تطويها عجلة الزمن.


