في قرية السمرة بمركز القوز، يقف متحف السميري شاهدًا على زمن مضى، وذاكرة شعبية حرص صاحبها على جمع تفاصيلها الصغيرة قبل أن تغيب عن الحياة اليومية. ويأتي المتحف بوصفه مبادرة شخصية تسهم في حفظ جانب من التراث والموروث المحلي، واستقبل في أوقات سابقة عددًا من المهتمين بالتراث والسياحة للاطلاع على مقتنياته والتعرف على محتوياته.
ويضم المتحف مجموعة متنوعة من القطع التراثية والشعبية التي تستعيد جانبًا من حياة الآباء والأجداد، إلى جانب مقتنيات نادرة من أشرطة الكاسيت والفيديو، والصحف والمجلات العربية القديمة، التي توثق جانبًا من الحياة الثقافية والإعلامية خلال عقود مضت.
كما يحتفظ المتحف بعدد من أجهزة الراديو والتلفاز القديمة والأدوات والأجهزة المنزلية العتيقة، فضلًا عن مجموعة كبيرة من المقتنيات الشخصية المرتبطة بحياة صاحب المتحف وذكرياته، لتتحول مع مرور السنوات من أشياء شخصية إلى شواهد توثق مرحلة زمنية كاملة.
ذاكرة الإنسان والمكان
ولا تقتصر قيمة متحف السميري على قدم المقتنيات المعروضة، بل تتجاوزها إلى قيمتها التوثيقية والإنسانية؛ فكل جهاز أو شريط أو صحيفة أو قطعة شعبية تحمل حكاية عن زمن كانت فيه وسائل الحياة أكثر بساطة، لكنها في الوقت ذاته أكثر ارتباطًا بالناس وذكرياتهم اليومية.
محور التراث المحلي
ويأتي المتحف ضمن المبادرات الفردية والمجتمعية التي تسهم في حفظ التراث المحلي بمركز القوز ومحافظة القنفذة، بما تزخر به المنطقة من موروث شعبي وقرى قديمة وأسواق وشواهد تاريخية توثق أنماط الحياة التي عاشتها الأجيال السابقة.
من المقتنيات إلى الذاكرة
ومع تنامي الاهتمام بالتراث والموروث الثقافي، تبرز المتاحف الخاصة بوصفها خزائن للذاكرة الشعبية، تحفظ كثيرًا من المقتنيات التي قد لا تجد طريقها إلى المتاحف الرسمية، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على تفاصيل من حياة أجدادهم، ليس من خلال الكتب والصور فحسب، وإنما عبر أشياء استخدموها وعاشوا معها يومًا بعد آخر – ويختصر متحف السميري حكاية زمن كامل؛ جمعها صاحبه قطعة بعد أخرى، حتى تحولت اليوم إلى ذاكرة مفتوحة تستعيد تفاصيل الحياة القديمة، وتقدم لأبناء القوز وزوارها نافذة على ماضي المكان والإنسان.

















