ما إن تُرفع صلاة الفجر، حتى تبدأ محال التميس في محافظة القنفذة ومراكزها باستقبال أفواج من عشاق السهر، الذين اعتادوا أن يختتموا ليالي الصيف حول مائدة شعبية يتصدرها التميس والقلابة والعدس والفول، في مشهد يتكرر كل ليلة، وأصبح إحدى أبرز العادات الاجتماعية التي تميز صيف القنفذة، وتجمع الأصدقاء بعد ساعات من السمر.
محال التميس تستيقظ مع الفجر
بعد أمسيات يقضيها الساهرون على الكورنيش، وفي الاستراحات والمجالس، تتجه الخطى مع أولى ساعات الصباح نحو محال التميس التي تنبض بالحركة، حيث تعبق الأجواء برائحة التميس الخارج من التنور، وتمتزج بنكهة القلابة والعدس والفول، لتبدأ جلسة جديدة عنوانها الأحاديث الودية، والضحكات الصادقة، واستعادة الذكريات.
أكثر من وجبة… طقس اجتماعي
ولم تعد هذه المائدة مجرد وجبة يتناولها الساهرون قبل العودة إلى منازلهم، بل تحولت إلى طقس اجتماعي ينتظره الكثيرون، يجدون فيه متعة اللقاء، ودفء الرفقة، وبساطة التفاصيل التي صنعت لها مكانة راسخة في ذاكرة أبناء القنفذة ومراكزها.
إرث شعبي يتحدى الزمن
ورغم تنوع المطاعم والوجبات الحديثة، لا تزال مائدة التميس والقلابة والعدس والفول تحافظ على حضورها اللافت في ليالي الصيف، بعدما ارتبطت بعشرات السنين من الذكريات، وأصبحت جزءًا أصيلًا من ثقافة السهر التي تتناقلها الأجيال.
وتظل هذه المائدة الشعبية محطة الختام لكثير من ليالي أبناء القنفذة، حيث يجتمع الأصدقاء، وتمتد الأحاديث حتى تشرق الشمس، في مشهد يؤكد أن بعض العادات الجميلة لا يغيّرها الزمن، بل يزيدها رسوخًا عامًا بعد عام، لتبقى جزءًا من هوية المكان وذاكرته الاجتماعية.


