سجلت مزارع الجود العضوية بمدينة الذهب الخرمة نجاحاً لافتاً في توطين زراعة الزعفران وإنتاجه بجودة عالية، في تجربة زراعية رائدة قادها المزارع مبارك السبيعي “أبو جود”، لتصبح المزرعة نموذجاً وطنياً مشرفاً يعكس قدرة المزارعين السعوديين على الابتكار واستثمار المقومات البيئية المحلية في إنتاج محاصيل نوعية ذات قيمة اقتصادية مرتفعة.
وأبرز فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة هذه القصة الملهمة بوصفها إحدى قصص النجاح الزراعي المتميزة في المنطقة، مشيداً بما حققته مزارع الجود العضوية من إنجاز نوعي في مجال المحاصيل الاقتصادية الواعدة، ومؤكداً أن هذه التجربة تمثل إضافة مهمة لمسيرة التنمية الزراعية في محافظة الخرمة.
وهنأ الفرع بكل فخر واعتزاز المزارع مبارك السبيعي “أبو جود” وأهالي محافظة الخرمة بهذا الإنجاز المتميز، الذي يعكس ما تمتلكه المحافظة من مقومات طبيعية وبيئية تجعلها بيئة ملائمة لتبني التجارب الزراعية الحديثة والمستدامة، وتسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة الإنتاج المحلي.
وأكد فرع الوزارة أن هذا النجاح يجسد أهمية دعم المزارعين ورواد الأعمال الزراعيين، ويعكس النتائج الإيجابية للمبادرات والبرامج الهادفة إلى تطوير أساليب الزراعة الحديثة وتشجيع التوسع في زراعة المحاصيل الاقتصادية ذات الجدوى العالية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنمية القطاع الزراعي وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتحقيق الاستدامة.
من جانبه، أوضح المزارع مبارك السبيعي أن فكرة زراعة الزعفران في محافظة الخرمة انطلقت من قناعة راسخة بقدرة المزارع السعودية على إنتاج محاصيل عالية الجودة وقادرة على المنافسة، إلى جانب الإسهام في تحقيق توجهات القيادة الرشيدة نحو تعزيز التنمية الزراعية المستدامة وتنويع مصادر الدخل الزراعي.
وقال السبيعي إن رحلة النجاح بدأت قبل عامين فقط من خلال زراعة 100 بصيلة من الزعفران كتجربة أولية، بهدف اختبار مدى ملاءمة الظروف المناخية والبيئية في محافظة الخرمة لهذا المحصول، ودراسة احتياجاته الزراعية والتعرف على مراحل نموه المختلفة والتحديات التي قد تواجه زراعته.
وأضاف أن نتائج الموسم الأول جاءت مشجعة للغاية وأكدت إمكانية نجاح زراعة الزعفران في المحافظة، الأمر الذي دفعه إلى التوسع في المشروع خلال الموسم الثاني، حيث حققت التجربة نتائج متميزة تمثلت في نجاح عملية التوطين وإنتاج نحو 1500 بصيلة من الزعفران، وهو ما شكل نقطة تحول مهمة في مسيرة المشروع وأثبت جدواه الزراعية والاقتصادية.
وأشار السبيعي إلى أن نجاح التجربة حظي باهتمام المختصين والمهتمين بالقطاع الزراعي، حيث تلقى دعوة من وزارة البيئة والمياه والزراعة للمشاركة في المعرض الدولي بجدة عام 2025م، لعرض تجربته الناجحة والتعريف بإمكانات زراعة الزعفران في المملكة وتبادل الخبرات والتجارب مع المختصين والمهتمين بالقطاع الزراعي.
وبيّن أن خطط التوسع مستمرة، حيث سيشهد الموسم الزراعي الحالي زراعة نحو 10 آلاف بصيلة من الزعفران، مع التطلع إلى زيادة المساحات المزروعة خلال المواسم المقبلة، بما يسهم في تعزيز إنتاج الزعفران السعودي وفتح آفاق استثمارية جديدة للمزارعين، ودعم توجهات المملكة نحو التوسع في المحاصيل ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة.
وتعد تجربة مزارع الجود العضوية مثالاً حياً على نجاح التحول نحو الزراعة الحديثة القائمة على المعرفة والتجربة والاستثمار الأمثل للموارد المحلية، كما تؤكد أن محافظة الخرمة تمتلك فرصاً واعدة للنمو الزراعي والاستثمار في المحاصيل النوعية، الأمر الذي يعزز مكانتها كإحدى المحافظات الرائدة في المجال الزراعي بمنطقة مكة المكرمة، ويجسد ما يحققه أبناء الوطن من إنجازات تسهم في دعم التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي للمملكة.



