قد تبدأ الحكاية بجملة عابرة في أحد المكاتب، ثم تغادر مكانها محمّلة بإضافات لم تكن فيها وتتنقل بين الزملاء حتى تعود إلى صاحبها قصةً مختلفة تمامًا، هكذا تولد بعض الخلافات في بيئات العمل، كلمة تُحرَّف وأخرى تُنقل وثالثة تُختلق لتصنع فتنة لم يكن لها وجود.
الكذب والنميمة بين الموظفين لا يعكسان ضعفًا أخلاقيًا فحسب وإنما يكشفان أحيانًا رغبة في لفت الانتباه أو البحث عن النفوذ أو تصفية حسابات شخصية وربما شعورًا زائفًا بالقوة يمنحه امتلاك أخبار الآخرين وتداولها.
والأخطر هو ذلك الذي يتقن الوقوف في المنتصف، ينقل لهذا ما يثيره ويهمس لذاك بما يستفزه ثم يراقب الخلاف وكأنه لم يكن طرفًا في صناعته.
الموظف الواعي لا يمنح الشائعة حياةً جديدة ولا يجعل أذنه مستودعًا للأقاويل ولسانه طريقًا لعبورها، فالتحقق مسؤولية ورفض تداول النميمة وعي والمواجهة المباشرة أكثر احترامًا من الأحاديث التي تُدار خلف الأبواب.
بيئة العمل الصحية لا تصنعها اللوائح وحدها، تصنعها أيضًا نفوس تعرف حدود الكلمة وقيادات لا تسمح للإشاعة بأن تتحول إلى ثقافة – قد تنتهي الخلافات وتُنسى التفاصيل، لكن أثر الكلمة يبقى، فبيئات العمل تتذكر من أطفأ الفتنة، كما تتذكر جيدًا من أشعل شرارتها الأولى .؟!


