جمال العبدلي : قصة مبدع في صناعة المعدات الزراعية بجازان

من خلال هذه المقابلة، نستعرض كيف تمكن من تلبية احتياجات المزارعين، والابتكار في أدوات تسهّل العمل الزراعي، مع التركيز على الجودة والتقنيات الحديثة التي تدخل في تصميم المعدات.

في ظل التطور المتسارع في قطاع الزراعة بالمملكة، يبرز دور صنّاعة المعدات الزراعية لدعم صغار المزارعين وزيادة الإنتاجية وبتكاليف أقل مقابل تلك المستودة من خارج الوطن – وإنطلاقا من دورها الإعلامي الريادة التقت ” عين ” بأحد الشباب الذين نذروا انفسهم وخاضوا أكبر التحديات من أجل أين يضع بصمة له في ذاك المجال ، وليجول بنا بين تلك الأليات التي تمثل كل قطعة فيها هويته وأفكاره والمستقبل الذي ينظر إليه من خلال نافذته .

في البداية نلتقي بأحد أبناء محافظة العارضة ويدعى جمال العبدلي ليحدثنا عن نفسه بإيجاز وعن رحلته في صناعة المعدات الزراعية : 

بدايتي كانت من أرض الواقع من داخل المزرعة ومعايشة احتياجات المواشي بشكل يومي – كنت أرى التحديات مثل هدر الأعلاف تعب العمال في مواجهة المحاصيل الزراعية وصعوبة بعض الأعمال ، واعتمادنا على معدات مستوردة لا تناسب بيئتنا من هنا بدأت الفكرة… إني أصنع معدات تخدمنا فعلاً وتكون مناسبة لظروفنا.

بدأت بشكل بسيط بإمكانيات محدودة أجرب وأطور نفسي ومع الوقت اكتسبت خبرة وبدأت المنتجات تثبت كفاءتها على أرض الواقع .

اليوم الحمد لله تحولت من مجرد تجربة إلى عمل قائم يخدم شريحة كبيرة من المزارعين وهدفي دائماً هو التطوير وتقديم جودة يعتمد عليها.

 لابد من وجود دافع أو فكرة أو تأثير من بعض الأشخاص ، مالدافع الذي جعلك تختار هذا المجال تحديداً؟

نعم صحيح . الشخص الذي وجّهني إلى هذا المجال هو الوالد رحمة الله عليه والدافع لذلك كنت مشاغب كثيراً وعندي حماس للشغل واشوف عندي قوة تحمل الأعمال الشاقة .

فانهيت المرحلة المتوسطة ورفضت إكمال الدراسة فكان القرار من الوالد ان أتوجه إلى ورشة الحدادة واتعلم واشتغل من هنا بدأت الرحلة وكان اختيار موفق وتوجيه مبارك من الوالد رحمة الله عليه .

 المعدات الزراعية متنوعة و متطورة دائماً ، ماهي ابرز المعدات التي تقوم بتصنيعها ؟

جراشات الأعلاف ؛ طواحين ودراسات الحبوب ؛ كسارة الخبز ؛ طاحونة عصارة السمسم ؛ مكابس أعلاف يدوية ؛ قشارة البن ؛ فرازة الحبوب إلى آخره.

 هل المعدات الزراعية التي تقوم بتصنيعها هي تصميم خاص تبدأ بفكرتك ثم تتحول الى واقع ام اقتباس من صناعات أحرى ؟

في البداية كانت إقتباسات من صناعات أخرى لكن بعد ماعرفت الشي الي يناسب إحتياجنا وبيئتنا بدأت أصمم أشكال مختلفة تتناسب مع بيئتنا ومازلت مستمر بفضل الله بتصميم وتصنيع كل مفيد .

في منظقة جازان هناك محاصيل زراعية تختلف عن بقية المناطق ، ماهي ابرز المعدات التي تُصنع خصيصاً لهذه المحاصيل ؟

جراشة الأعلاف وقشارة البن .

حدثنا عن أبرز المواد والتقنيات التي تعتمد عليها في صناعة المعدات ؟

إلى الآن اعتمد على تقنيات يدوية لقلة الإمكانيات المادية وهي متعبة جداً ؛ مثل لف الصاج الثقيل كذلك ثقب وتشكيل المعادن يدوياً ؛ معالجة السكين المستخدم بالنار والزيت وطرقها يدوياً وهذا جهد كبير ويبطأ من سرعة الإنجاز .

من المعروف إن اي منتج يطرح في الأسواق لا بد من تجربته قبل شراءه  ، كيف تختبر جودة وكفاءة المعدات قبل طرحها ؟

عندي مزرعة وعدد من المواشي وأي معدة اصنعها اجربها على المحاصيل الزراعية اللي عندي وكذلك اقدم هذي المحاصيل للأغنام ومن هذي التجارب أشوف الملاحظات والعيوب والقصور – واشتغل على تعديلها وتطويرها حتى توصل إلى كفاءة و إنتاج مرضية .

ما خططك لتطوير معداتك في المستقبل؟

احنا في تطوير دائم ومستمر – ونعمل بقاعدة ( إبدأ من حيث إنتهى الآخرين ) .

كيف ترى مستقبل الزراعة في المملكة ودور المعدات فيه ؟

مستقبل الزراعة في المملكة واعد جداً خصوصاً مع الدعم الكبير من القيادة والتوجه نحو تعزيز الأمن الغذائي ضمن رؤية المملكة 2030. اليوم نشاهد تطور واضح في أساليب الزراعة واهتمام بالتقنيات الحديثة والاستدامة .

ودور المعدات الزراعية هنا أساسي… لأنها لم تعد مجرد أدوات بل أصبحت عنصر رئيسي في رفع الإنتاجية وتقليل العمالة والتكاليف وتحسين جودة العمل وكل ما كانت المعدات مناسبة لبيئتنا واحتياجات المزارع ومربي المواشي كل ما ساهمت في نجاحه واستمراريته .

وأنا أرى أن الفرصة كبيرة جداً للصناعة المحلية لأننا الأقرب لفهم طبيعة الأرض ، والمناخ واحتياج المزارع السعودي وبالتالي نقدر نقدم حلول عملية وفعّالة .

وباختصار … الزراعة تتطور والمعدات هي المحرك الحقيقي لهذا التطور – وإذا اجتمعت الجودة مع الفهم الصحيح للاحتياج النتيجة تكون قطاع زراعي أقوى وأكثر استدامة .

 ما رسالتك للمزارعين أو للشباب الراغبين في دخول هذا المجال ؟

رسالتي للمزارع : انت تحتاج إلى تقليل عدد العمالة ورفع كفاءة وسرعة الإنتاج ومنع هدر الأعلاف وحتى في تجهيز خلطة علفية خاصة بحلالك ؛ الان خيارات المعدات الزراعية المناسبة لبيئاتنا ومناخنا متاحة والصناعة محلية بجودة عالية .

رسالتي لكوادر هذا الوطن من الفتيات والشباب ( بصيغة المفرد كي تتضح الرسالة )

: لاتكن أسير شاشة الجوال .

أكتشف نفسك ومواهبك ؛ عزز من قدراتك ؛ إبدأ من حيث انتهى الآخرين ؛ الدين ثم الوطن بحاجتك ؛ إرفع راس شيبانك

 كلمة أخيرة 

كلمة أخيرة توجهها عبر ”  عين ”  للشباب والشابات والقراء الكرام  : أتقدم بالشكر والتقدير لكِ أستاذة فاطمة و لصحيفة عين الإلكترونية على إتاحة الفرصة لي في هذا اللقاء واهتمامها وتغطيتها للمجالات المختلفة ؛ وحرصها على إبراز مثل هذه الأعمال والجهود الوطنية في مختلف القطاعات.

هذا الدور الإعلامي المهم يسهم في دعم رواد الأعمال والمشاريع المحلية، ويسلط الضوء على الطموحات والإنجازات التي نفخر بها في وطننا ونقدر لكم هذا الاهتمام، ونتطلع إلى مزيد من التعاون والتغطيات التي تخدم التنمية وتدعم المحتوى المحلي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى