من حلم صغير لمصنع رائد .. رحلة كفاح صنعت النجاح بجازان

وسط تحديات السوق ومتطلبات التنمية الزراعية المتزايدة، تبرز قصص النجاح التي تُبنى بالإصرار والعمل الجاد. ومن قلب هذا القطاع الحيوي، استطاع أحد مصانع الأعلاف في منطقة جازان أن يشق طريقه بثبات نحو التميز، محولًا الطموح إلى إنجازات ملموسة أسهمت في خدمة المربين ودعم الإنتاج الحيواني.
ولم يكن الوصول إلى هذه المكانة وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية واضحة، واستثمار متواصل في الجودة والتطوير، وحرص دائم على تلبية احتياجات العملاء بأفضل المنتجات والحلول – وفي هذا التقرير نقترب من قصة المصنع، ونستعرض محطات نجاحه، والتحديات التي واجهها، والطموحات التي يسعى إلى تحقيقها في المستقبل .
حدثنا عن بدايات فكرة إنشاء مصنع الأعلاف ؟
بدأت الفكرة من رصد فجوة في السوق المحلي، حيث كان المربون يعانون من تذبذب أسعار الأعلاف المستوردة وعدم استقرار جودتها، فقررت إنشاء مشروع وطني يؤمن غذاءً ثابتاً.وبجودة عالية للثروة الحيوانية .
ما أول خطوة اتخذتها لتحويل الفكرة إلى مشروع حقيقي؟
إجراء دراسة جدوى ميدانية دقيقة وشاملة للسوق، تلاها استخراج التراخيص النظامية اللازمة وخطوط الإنتاج الحديثة وشراء قطعة الأرض المناسبة للمشروع .
هناك تحديات تواجهنا سواء كانت إدارية او مادية ونتجاوزها بطريقة أو بأخرى ، انتم كإدارة هل واجهتك صعوبات مادية أو إدارية في البداية؟
نعم، واجهت تحديات كبيرة في توفير رأس المال الكافي لتغطية تكاليف الآلات الحديثة، بالإضافة إلى الإجراءات الإدارية الطويلة في مرحلة التأسيس .
في بداية عمر أي مشروع توجد تحديات وعقبات ، ماهي أبرز التحديات التي واجهتك خلال السنوات الأولى ؟
صعوبة كسب ثقة المربين في البداية، وتذبذب أسعار المواد الخام العالمية، ونقص الكوادر الفنية الوطنية المؤهلة لإدارة خطوط الإنتاج المعقدة .
هل كنت تتوقع أن يصل المصنع إلى هذا النجاح ؟
كنت أثق بفضل الله ثم بالدراسة العلمية للمشروع، لكن حجم النجاح الحالي وتوسع الحصة السوقية فاق التوقعات الأولية بفضل الإخلاص في العمل .
صف لنا رحلتك من البداية حتى الوصول إلى القمة ؟
رحلة شاقة بدأت بمكتب صغير وآلات محدودة وعمل يتجاوز الـ 16 ساعة يومياً ، مرت بمحطات صعبة من الخسائر والتجارب حتى تحولت إلى صرح صناعي يضم مئات الموظفين .
ما هي اللحظة التي شعرت فيها أن مشروعك بدأ ينجح فعلاً ؟
عندما بدأ المربون يطلبون أعلافنا بالاسم، وتجاوز الطلب اليومي حجم الطاقة الإنتاجية للمصنع لأول مرة، مما اضطرنا لجدولة الطلبات .
هناك من يمر بخيبات أمل أو لحظات يفكر فيها بالإستسلام ، هل مررت بذلك ؟
التفكير في الاستسلام لم يكن خياراً، لكن مررت بلحظات إرهاق شديد وضغوط مالية خانقة، خاصة عند تأخر بعض الشحنات المستوردة من المواد الخام.
هناك أشخاص نستطيع القول بأنهم ساندونا ووقفوا معنا في بداياتنا من أكثر شخص دعمك في رحلتك ؟
عائلتي التي تحملت غيابي الطويل وضغوطي النفسية، وشريكي الإستراتيجي الذي آمن بالفكرة ودعمني ماليّاً ومعنويّاً في أحلك الظروف .
ما هو السر في إعتقادك أنه ساعدك على الاستمرار ؟
الإيمان المطلق بالهدف، والصدق مع العميل، وعدم المساومة على الجودة مهما ارتفعت تكاليف .
ما أنواع الأعلاف التي ينتجها المصنع ؟
ننتج تشكيلة متكاملة تشمل أعلاف الماشية (أغنام وأبقار) بالإضافة إلى أعلاف متخصصة للخيول والجمال.
لإستمرار جودة أي منتج والمحافظة عليه يحتاج لضمان جودته كيف تضمنون جودة المنتجات؟
عبر مختبر متطور داخل المصنع يقوم بفحص المواد الخام فور وصولها، وتحليل العينات العشوائية من خطوط الإنتاج بشكل دوري لضمان نسب البروتين والطاقة .
ما أبرز التقنيات أو الأجهزة المستخدمة في التصنيع ؟
نعتمد على خطوط إنتاج أوروبية مؤتمتة بالكامل وتشمل وحدات الجرش، الخلاطات العملاقة، (Pelleting). وأجهزة المكبس الحراري المتطورة .
هل تعتمدون على مواد محلية أم مستوردة ؟
نمزج بين الاثنين؛ نعتمد على المنتجات المحلية لدعم المزارعين، ونستورد بعض الإضافات المركزة والفيتامينات والذرة من مصادر عالمية معتمدة لضمان الكفاءة .
مع أزدياد الطلب على الأعلاف من مربيين المواشي ،كيف تلبيون احتياجات المربين والسوق؟
من خلال شبكة توزيع واسعة، وأسطول شاحنات مجهز، وتوفير مستشارين لزيارة المزارع وتقديم الدعم الفني وتركيبات الأعلاف المخصصة .
ما الدرس الأهم الذي تعلمته من رحلة النجاح ؟
أن رأس المال قد يضيع، لكن السمعة التجارية الطيبة والنزاهة في السوق هي الأصول الحقيقية التي لا تنتهي .
أصف لنا شعورك عندما ترى نجاح المصنع اليوم ؟
شعور بالفخر والامتنان لله، ومسؤولية كبيرة للاستمرار في تقديم الأفضل والحفاظ على هذه المكانة .
ماذا يعني لك أن تبدأ من الصفر وتصل إلى القمة؟
يعني أن المستحيل مجرد كلمة، وأن التوفيق حليف كل من بذل السبب واعتمد على العلم والعمل الجاد .
لو عاد بك الزمن إلى الوراء قليلاً ،هل ستختار الطريق نفسه ؟
نعم، وبكل فخر؛ فرغم قسوة الطريق وصعوبته، إلا أن متعة الإنجاز والمساهمة في الأمن الغذائي للوطن تستحق كل عناء .
مع إزدياد الطلب على الوظائف من قبل ابنائنا وزيادة الخريجين ، كيف ساهم المصنع في توفير فرص العمل؟
وظفنا مئات الشباب في مختلف الأقسام (الهندسة، المختبرات، الإدارة، والتوزيع)، مع التركيز على تدريب وتمكين الكفاءات الوطنية .
ما خططكم المستقبلية لتطوير المصنع؟
التوسع في خطوط الإنتاج ل وتوسيع الطاقة الاستيعابية لصوامع التخزين .
هل لديكم توجه للتوسع من التصدير الداخلي إلى التصدير إلى التصدير للخارج ؟
نعم، بدأنا بالفعل دراسة أسواق جديدة ونسعى لتصدير أول شحناتنا للدول المجاورة بعد الإكتفاء المحلي .
المنافسة موجودة في جميع المنتجات ومع وجود مصانع كثيرة ،كيف تتعاملون مع المنافسة ؟
المنافسة ظاهرة صحية؛ ونتعامل معها بالتركيز على تطوير منتجاتنا، وتقديم خدمات ما بعد البيع، والحفاظ على ثبات الأسعار قدر الإمكان .
ما أهمية الابتكار في نجاح المشاريع الصناعية؟
الابتكار هو عصب البقاء؛ ومن لا يتطور يتراجع. ابتكار تركيبات علفية تزيد من معدل التحويل اللحمي بأقل تكلفة هو ما يميزنا .
هل واجهت أشخاصاً شككوا في نجاح المشروع؟
كثيرون في البداية قالوا إن السوق مشبع والمنافسة مع الشركات الكبرى مستحيلة، لكن الشكوك كانت دائماً وقوداً لي لإثبات العكس .
لإستمرار جودة أي منتج والمحافظة عليه يحتاج الى السعي في ضمان جودته . كيف تضمنون جودة المنتجات؟
من خلال تطبيق أنظمة الجودة العالمية (مثل الأيزو)، ومراقبة المسار الآلي للإنتاج الكترونياً دون تدخل بشري يسبب الأخطاء .
هل تعتقد أن النجاح يحتاج رأس مال أكبر أم إرادة أقوى؟
رأس المال يشتري الآلات، لكن الإرادة القوية هي التي تديرها، وهي التي تصنع الحلول وقت
ما الطموح القادم الذي تسعى إليه بعد الوصول لهذه المرحلة؟
أن يصبح المصنع صرحاً إقليمياً رائداً في الشرق الأوسط، والمساهمة الفعالة في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل للأمن الغذائي الوطني .
لو طلب منك تلخيص رحلة نجاحك بكلمة واحدة، ماذا ستكون ولماذا؟
الإستمرارية ؛ لأن الأفكار كثيرة والحماس سهل في البداية، لكن الصمود والمواصلة رغم العقبات هو الفارق الوحيد بين الاستمرار والفشل .
ما النصيحة التي تقدمها للشباب الذين يخافون من بدء مشاريعهم الخاصة؟
الخوف أمر طبيعي، لكن لا تدعه يشلك ،إبدأ صغيراً، ادرس سوقك جيداً، لا تغامر بكل ما تملك،.وثق بأن الفشل الأول هو أول خطوة في طريق التعلم الفعلي .
كلمة توجهها لـ ” عين ” الإخبارية : أتوجه بالشكر الجزيل لكم على هذه الإستضافة ، وعلى دورها الإعلامي البارز في تسليط الضوء على المشاريع الوطنية ودعم رواد الأعمال والمصانع ، التي تساهم في نهضة الإقتصاد المحلي ، وتمنياتي لكم بمزيد من التميز والريادة .










