سلامتكِ يا أغلى من الغلا، يا شمعةً أضاءت عتمة أيامي، ونورًا أنار دربي حين أثقلتني الحياة بوجعها – الحمد لله على سلامتكِ يا أول فرحةٍ سكنت قلبي، ويا أجمل نعمةٍ بدأت معها حكاية عمري الجديدة.
يا ابنتي، لستِ مجرد ابنةٍ أحبها، بل حكاية جبرٍ بدأت قبل أن أراكِ، حين كنتِ جنينًا في أحشائي، وكنتُ أنا أحمل في داخلي من الأوجاع ما لا يعلم به إلا الله. يومها، كنتِ أنيسي في وحدتي، ورفيقة صمتي، وكأن روحكِ الصغيرة كانت تشعر بما في قلبي، فتهمس لي دون صوت: أنا هنا يا أمي، لستِ وحدكِ.
جئتِ إلى الدنيا، وكأن الله أهداني بكِ فرحةً تُرمّم ما انكسر، وتؤنس ما استوحش، وتعيد إلى قلبي شيئًا من الحياة. كبرتِ، وكبرت معكِ فرحتي، وصارت ضحكتكِ عيدًا لأيامي، وسعادتكِ عمرًا يُضاف إلى عمري.
واليوم، حين مررتِ بتلك اللحظات التي أخافت قلبي عليكِ، أدركتُ كم أن وجودكِ نعمة لا تُقدّر بثمن. كم هو موجع أن تشعر الأم بأن شيئًا قد يمسّ قطعةً من روحها، وكم هو عظيم أن تعود إليها سالمة، فتلهج بالحمد وكأن قلبها يتعلّم الطمأنينة من جديد.
سلامتكِ يا درّتي، يا نجمتي في سماء حياتي، يا أول فرحةٍ في سنيني، ويا ابنةً لم تكن يومًا جزءًا من حياتي فحسب، بل كانت جزءًا من قدرتي على تجاوز الحياة – كلما رأيتُ فرحتكِ، شعرتُ أن العمر يمنحني فرصةً أخرى للفرح، وكلما ابتسمتِ، ازهر في داخلي شيءٌ ظننتُ أن الأيام قد أطفأته.
يارب، كما جعلتها جبرًا لقلبي في يوم انكساره، فاجعلني أراها في كل أيامها بخيرٍ وعافية. احفظها لي ولأختها، وأبعد عنهما كل سوء، ولا ترني فيهما بأسًا يبكيني، ولا حزنًا يكسر خاطري، ولا وجعًا يعجز قلبي عن احتماله.
ابنتي… سلامتكِ ليست مجرد نجاةٍ من حادث، بل عودة الطمأنينة إلى قلب أمٍّ وجدت فيكِ يومًا أول فرحها، وما زالت تجد في وجودكِ أجمل أسباب الحمد – الحمد لله على سلامتكِ يا أول جبرٍ لقلبي، ويا فرحةً أدعو الله أن تبقى معي ما بقي من العمر – أحبكِ بحجم كل وجعٍ تجاوزته، وكل فرحةٍ عشتها معكِ، وكل دعوةٍ رفعتُها إلى السماء من أجلكِ. دمتِ لي ولأختكِ في حفظ الله ورعايته، ودامت ضحكاتكما حياةً تضيء ما تبقّى من عمري.


