خلف شاشات البث المباشر، تُعرض أحيانًا براءة أطفال ذوي إعاقة في مشاهد تستدر الشفقة وتستجلب الهدايا الرقمية عبر ((تيك توك)) حتى تتحول احتياجاتهم الإنسانية إلى وسيلة للكسب وطفولتهم إلى مادة للتسويق العاطفي.
ليست القضية في ظهور الطفل أمام الكاميرا وإنما في توظيف إعاقته وتفاصيل حياته الخاصة لتحقيق مكاسب مالية، دون مراعاة حقه في الخصوصية أو مدى إدراكه لتبعات حضوره الرقمي – والأشد إيلامًا أن بعض المتابعين، بدافع الرحمة، يتحولون دون وعي إلى ممولين لهذا الاستغلال، فتغدو الهدايا حافزًا لتكرار المشاهد وتصبح كرامة الطفل ثمنًا للأرباح.
فمتى تحول التعاطف الإنساني إلى مزاد تُعرض فيه براءة الأطفال؟
إن المسؤولية الأخلاقية الأولى تقع على من يتعمد استغلال الطفل وتمتد إلى المنصات الرقمية والجهات المختصة والمجتمع، فالتعاطف الحقيقي يصون كرامته، أما التعاطف الذي يمول استغلاله، فقد يتحول إلى شريك في انتهاك حقوقه.
ولا يجوز الخلط بين المحتوى التوعوي الذي يعزز حقوق الأطفال ذوي الإعاقة والمحتوى الذي يتاجر باحتياجاتهم تحت غطاء الإنسانية، فهؤلاء الأطفال أصحاب حقوق، لا أدوات لجمع الهدايا – ولعل أخطر ما في هذه الممارسات أنها تجعل استغلال الطفولة سلوكًا مألوفًا وتمنح المتاجرة بالبراءة مظهر الإحسان، حتى تتوارى حقوق الطفل خلف بريق المشاهدات.
وحين يصبح الطفل وسيلةً لجمع الهدايا، لا يعود السؤال: كم جنى البث؟ وإنما : كم خسر الطفل من كرامته وخصوصيته؟

