لم يعد غياب الطلاب والطالبات عن المدرسة مجرد أرقام تُسجل في كشوف الحضور، وإنما أصبح ظاهرة تربوية تستدعي مراجعة أسبابها وآثارها، فكل يوم دراسي يفقده الطالب يترك فجوة في تحصيله، ويضعف ارتباطه ببيئته التعليمية، ويؤثر في انضباطه ومسؤوليته.
وتتعدد أسباب الغياب بين ضعف المتابعة الأسرية، وتراجع الدافعية، والضغوط النفسية، والسهر، فضلًا عن عوامل ترتبط بالبيئة المدرسية وطبيعة اليوم الدراسي ، وتبرز هذه الظاهرة بصورة لافتة في يوم الخميس الذي بات لدى بعض الطلاب والطالبات امتدادًا مبكرًا لعطلة نهاية الأسبوع، حتى أصبح الانتظام فيه تحديًا يستحق المعالجة، بعيدًا عن الاكتفاء برصد الغياب وتطبيق الإجراءات النظامية.
ولعل الوقت قد حان للتفكير في حلول أكثر مرونة، من بينها دراسة تحويل يوم الخميس إلى يوم دراسي عن بُعد، وفق ضوابط تضمن جدية الحضور، وجودة التعلم، وقياس التحصيل، بما يحقق الاستفادة من اليوم الدراسي ويحد من الغياب دون الإخلال بالمخرجات التعليمية.
إن تطوير التعليم لا يقاس بصرامة الإجراءات وحدها، وإنما بقدرتنا على فهم الواقع وإيجاد حلول تستجيب لتحدياته – ويبقى السؤال : هل نواصل معالجة غياب الخميس بالإجراءات المعتادة، أم نحوله إلى فرصة لتطوير أنماط التعلم بما يحقق الانضباط والاستفادة؟

