ثمة مفارقة مؤلمة؛ نسعى لتحقيق الأمن الغذائي، ونستثمر في الإنتاج والتخزين، ثم نهدر طعامًا تختزن كل لقمة منه جهد الإنسان وموارد الأرض. فالسؤال ليس كم نملك، بل كيف نحافظ على ما نملك؟ وفي المملكة، انخفضت نسبة الفاقد والهدر الغذائي من 33.1% إلى 27.9%، وفق بيانات الهيئة العامة للأمن الغذائي، في إنجاز وطني يستحق التقدير، لكنه يكشف استمرار التحدي.
وتتعدد الأسباب بين الإسراف في الشراء، وضعف التخزين، والمبالغة في الولائم، والخلط بين الكرم وكثرة الطعام؛ فالكرم قيمة أصيلة، لا تقاس بما يتبقى على الموائد، بل بحسن الضيافة وحكمة التدبير – وتبدأ المعالجة بترشيد الاستهلاك، وتحسين سلاسل الإمداد، وحفظ الفائض وتوزيعه بأمان، وتعزيز مسؤولية الأسرة والمؤسسات والتعليم والإعلام.
إن الأمن الغذائي ليس وفرة إنتاج فحسب، بل وعي يحفظ الموارد، وثقافة تصون النعم للأجيال.
أخيرًا…
ليست المائدة الكريمة ما فاض عنها الطعام، بل ما فاض منها الخير؛ فالنعمة أمانة، وشكرها الحقيقي في حفظها، لا في إهدارها.


