بثوث التيك توك : من التجربة للهوس !

لم يعد تطبيق “تيك توك” مجرد مساحة للترفيه، بل أصبح ساحة مفتوحة للبثوث المباشرة، يزداد حضورها يومًا بعد يوم، بمشاركة فئات مختلفة من المجتمع، من الصغار إلى كبار السن، بل وحتى بعض من عُرفوا بالوقار والمكانة الاجتماعية.

وقد مرّت هذه البثوث بفترة انقطاع خفّ فيها هذا الاندفاع، وكأن المشهد كان بحاجة إلى مراجعة، لكن عودتها جاءت بشكل مختلف؛ أكثر كثافة وانتشارًا، مع دخول أشخاص لم يُعرف عنهم محتوى أو هدف واضح، سوى الرغبة في الظهور وجذب الانتباه.

في هذه البثوث، تتكرر عبارات مثل: “ شيروا ”، “ كبسوا ”، وكأنها عنوان المرحلة، حيث أصبح التفاعل هو المقياس الأول للنجاح، بغضّ النظر عن قيمة ما يُقدَّم. وهنا يبرز التساؤل: ماذا أصاب البعض؟ وكيف تغيّرت القناعات ؟

البث المباشر يمنح شعورًا سريعًا بالاهتمام والتقدير، ما يدفع البعض للتعلّق به، خاصة مع وجود عوائد مادية من الهدايا. ومع هذا الإغراء، تراجعت جودة المحتوى، وغابت المعايير، فدخل المجال من ليسوا أهلًا له، وأصبح الهدف في كثير من الأحيان هو الحضور لا التأثير.

الأثر الأعمق يظهر في تغيّر صورة القدوة، حين يتحول من كان يُنظر إليه بالاحترام إلى باحث عن التفاعل، مما يخلق نوعًا من الارتباك لدى المتلقين، خاصة فئة الشباب.

في النهاية، تبقى المشكلة ليست في البث ذاته، بل في الغاية منه ؛ فإما أن يكون وسيلة واعية تُثري المجتمع، أو يتحول إلى هوس يفقد معه الإنسان توازنه وقيمته .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى