المرخ .. روح الحنيذ وعبق أضحى القنفذة ومراكزها

في القنفذة ومراكزها لا يُذكر عيد الأضحى إلا ويُذكر معه الحنيذ، ولا يُذكر الحنيذ الحقيقي عند أهل تهامة إلا ويحضر “المرخ” بوصفه أحد أسرار النكهة القديمة التي التصقت بذاكرة الناس وروائح الأعياد منذ زمن بعيد.
فالمرخ ليس مجرد نبات صحراوي ينمو في الأودية والسهول التهامية، بل هو جزء من الطقوس الشعبية التي ترافق تجهيز الأضاحي، حتى أصبح حضوره حول التنور علامة من علامات العيد في القنفذة والقرى التابعة لها.
تجهيز المحناذ والحطب
ومع صباحات العيد تبدأ الاستعدادات مبكرًا، فتُجهز المحانيذ وتوقد الحطب، ثم توضع أغصان المرخ الخضراء داخل التنور وفوق اللحم، لتمنحه رائحة عطرية مميزة وطعمًا مختلفًا يعرفه أبناء تهامة جيدًا. ومع امتزاج حرارة الجمر بدخان المرخ تتشكل تلك النكهة الشهيرة التي جعلت الحنيذ التهامي واحدًا من أشهر الأكلات الشعبية في المنطقة.
أختيار المرخ الطازج
ويحرص كثير من الأهالي على اختيار المرخ الطازج بعناية، إذ يُعرف بأن الأغصان الخضراء الأكثر ليونة تمنح اللحم نكهة أقوى ورائحة أزكى، فيما يذهب بعض كبار السن إلى جمعه بأنفسهم من الأودية قبل العيد بأيام، في مشهد يعكس ارتباط الإنسان التهامي ببيئته وموروثه الشعبي.
رمز من الذاكرة الإجتماعية
ولم يكن استخدام المرخ مقتصرًا على الطهي فحسب، بل تحول إلى رمز من رموز الذاكرة الاجتماعية؛ فرائحته المتصاعدة من التنور تعيد للأذهان تجمعات الأسر، وولائم العيد، والأحاديث الممتدة حول المحنذة، حين كان الجميع ينتظر لحظة إخراج اللحم وسط أجواء يغمرها الفرح والكرم.
الحنيذ التقليدي
ورغم تطور وسائل الطبخ الحديثة، لا يزال كثير من أهالي القنفذة يتمسكون بالحنيذ التقليدي المطهو بالمرخ، إيمانًا منهم بأن النكهة القديمة لا تُصنع إلا بالحطب والمرخ وصبر الأجداد.
ويبقى المرخ شاهدًا حيًا على أصالة المطبخ التهامي، ورفيقًا دائمًا للحنيذ في أضحى القنفذة، حيث تمتزج رائحة الشجر بعبق العيد وذكريات الزمن الجميل.







