ليست المدن بما يحدها من طرق ولا بما تشيده من مبان وانما بما تنجبه من رجال وبارق منذ ان خط التاريخ اولى صفحاته على سفوح جبالها ، لم تكن مجرد محافظة في جنوب المملكة بل مدرسة في الشهامة ومنارة للمروءة وسجلا مفتوحا لقيم الكرم والشجاعة واغاثة الملهوف.
في بارق لا يقاس الانسان بما يملك بل بما يمنح فالكرم فيها ليس عادة موسمية وانما هوية متوارثة ، والشجاعة ليست رواية تحكى بل مواقف تصنع ، والنخوة ليست شعارا يرفع بل مسؤولية يحملها الرجال جيلا بعد جيل ولذلك ظل مشايخها ووجهاؤها واعيانها على امتداد تاريخها صمام امان المجتمع ، وحراس قيمه وحملة ارثه يجمعون الكلمة ويصلحون ذات البين ، ويفتحون ابوابهم لكل محتاج حتى اصبحت بارق نموذجا حيا للمجتمع المتماسك الذي ينتصر للانسان قبل كل شيء.
ولذلك حين اجتمع مشايخ بارق ورؤساء جمعياتها واعيانها وإعلاميوها وابناؤها حول مبادرة “عهد التيسير “لم يصنعوا حدثا عابرا ، بل اعادوا احياء تاريخ طويل من العطاء بلغة العصر – لقد اثبتوا ان القيم الاصيلة لا يغيرها الزمن وان المجتمعات التي تحفظ ارثها قادرة على صناعة مستقبلها ، وان ابناء بارق اذا اجتمعوا على هدف تجاوزوا حدود المبادرة ، الى صناعة اثر يبقى في ذاكرة الوطن.
ولم يكن هذا المشهد المجتمعي المشرق بعيدا عن الرؤية التنموية التي يقودها صاحب السمو الملكي الامير تركي بن طلال بن عبدالعزيز ، امير منطقة عسير الذي جعل من الانسان محورا للتنمية ومن المبادرات المجتمعية شريكا في بناء المستقبل – حتى اصبحت عسير نموذجا وطنيا في تمكين المجتمع ، وتعزيز الشراكة بين المواطن ومؤسسات الدولة ، كما يواصل صاحب السمو الملكي الامير خالد بن سطام بن سعود بن عبدالعزيز نائب امير منطقة عسير دعم المبادرات النوعية ، ومتابعة كل ما يعزز جودة الحياة ويرسخ التنمية المستدامة في محافظات المنطقة.
وفي بارق يترجم هذا التوجه الى واقع ملموس بتوجيهات سمو امير المنطقة ، ومتابعة سمو نائبه حيث تواصل محافظة بارق تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية ، والمجتمع ودعم المبادرات التي ترسخ التكافل والتلاحم وتحقق مستهدفات التنمية بروح الفريق الواحد .
ان جبال بارق ليست مجرد تضاريس تعانق السماء بل صورة تختصر شخصية اهلها ، شامخة لا تنحني راسخة لا تهزها الرياح وعزيزة لا تعرف الا العلو ، ومن عاش بين تلك الجبال تعلم ان الثبات في المواقف اشرف من كثرة الاقوال وان الكلمة الصادقة عهد ، وان اغاثة الملهوف شرف وان خدمة المجتمع دين واخلاق ، قبل ان تكون مسؤولية.
ستظل بارق كما عرفها التاريخ موطن الرجال الذين اذا وعدوا اوفوا ، واذا حضروا صنعوا الفرق ، واذا دعاهم الواجب لبوه دون تردد فالاوطان تبنى بالمشروعات ، لكن المجتمعات العظيمة تبنيها القيم وتصنعها الرجال وبارق كانت وستبقى واحدة من تلك الامكنة التي لا يخلدها الحجر ، بل يخلدها اهلها وتكتب اسمها في ذاكرة الوطن بالمواقف قبل الكلمات.

