لم يعد أخطر ما يهدد الحقيقة إخفاؤها، بل صناعة نسخة مزيفة منها، تتحدث بصوت مألوف، وتظهر بملامح مقنعة، حتى يغدو الوهم حقيقة في أعين المتلقين ، ومع الأسبوع العالمي للدراية الإعلامية والمعلوماتية، يبرز سؤال جوهري: هل نصدق كل ما نرى، أم نمنح عقولنا حق التثبت؟
لقد منحنا الذكاء الاصطناعي آفاقًا معرفية واسعة، لكنه أتاح أيضًا وسائل لتزييف الأصوات والصور، والتلاعب بالوعي، والإضرار بالسمعة والثقة المجتمعية – وفي المملكة العربية السعودية، تعكس حملة «تراه AI» اهتمامًا بتعزيز الوعي بمخاطر التزييف العميق، وحماية الإنسان من الخداع الرقمي.
غير أن المشكلة ليست في التقنية وحدها، بل في استعجال التصديق، وإغراء الانتشار، وغياب المسؤولية عند تداول الأخبار ، والحل يبدأ بتربية الوعي، والتحقق من المصادر، وتعزيز التفكير النقدي، وتقديم الحقيقة على الإثارة.
فليس كل ما تراه العين حقيقة، ولا كل ما تسمعه الأذن صدقًا؛ فالعقل الواعي حارس الحقيقة، والضمير اليقظ حصن المجتمع ، وحين نتثبت قبل أن ننشر، فإننا لا نحمي معلومة فحسب، بل نصون كرامة إنسان وثقة وطن.

