يلتقط طفل صورة ينشرها ثم يعود إلى هاتفه مرات متتالية، قد تكون الصورة عادية، لكن ما ينتظره ليس عاديًا دائمًا: إشارة صغيرة تخبره أن الآخرين رأوه وحين تتأخر، يبدأ السؤال الذي لا يظهر على الشاشة: هل أنا أقل مما ظننت ؟
أعادت فعالية أسرية أعلنتها جمعية المودة بعنوان: هل يربط ابنك قيمته بعدد الإعجابات؟ طرح مسألة تستحق التفكير، نحن نعلّم أبناءنا كيف ينجحون أمام الناس وننسى أحيانًا أن نعلّمهم كيف يطمئنون إلى أنفسهم بعيدًا عن الجمهور، نمتدح الصورة الجميلة والإنجاز المنشور والتفاعل الكبير وقد تمر لحظاتهم الهادئة دون انتباه، لأنها لا تصلح للنشر.
ليست المشكلة في إعجاب عابر، فمن الطبيعي أن يفرح الإنسان بالتقدير، تبدأ المشكلة حين يصبح الرقم مرجعًا للحكم على الذات وحين يفسّر الصغير صمت الآخرين بوصفه نقصًا فيه، هنا لا تكفي مصادرة الهاتف ولا محاضرة طويلة عن أضرار المنصات، يحتاج الطفل إلى تجربة يومية يتأكد فيها أن صوته مسموع وأن قيمته لا تتغير بتغير انتباه الناس.
لعل أهم ما نقدمه لأبنائنا ليس تعليمهم كيف يجذبون الأنظار، وإنما أن نراهم نحن حين لا يراهم أحد، أن نمدح شجاعتهم في المحاولة وصدقهم عند الخطأ ولطفهم الذي لم تصوّره كاميرا، فالطفل الذي يعرف قيمته داخل بيته أقدر على ألا يستعيرها كل صباح من شاشة، مهما تبدلت صيحات التطبيقات وأمزجة جمهورها العابر.


