موسم حصاد القمح .. إنتاج متنامٍ يعزز المخزون الإستراتيجي

يُعد القمح من أهم المحاصيل الإستراتيجية في العالم، لما يمثله من عنصر أساسي في الأمن الغذائي وصناعة الغذاء، وفي القصيم يحظى محصول القمح باهتمام كبير ضمن خطط التنمية الزراعية وتحقيق الاستدامة الغذائية، حيث شهد القطاع الزراعي تطورًا ملحوظًا في تقنيات الزراعة والإنتاج والتخزين خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي موسم حصاد القمح سنويًا ليجسد حجم الجهود التي تبذلها الجهات الحكومية والمزارعون في تعزيز الإنتاج المحلي، وتوفير احتياجات السوق من الحبوب ذات الجودة العالية، حيث يمثل القمح مصدرًا رئيسيًا لصناعة الدقيق والخبز، والمعجنات والمكرونة، والأعلاف وبعض الصناعات الغذائية، كما يسهم في دعم الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل في القطاع الزراعي، وتنمية المناطق الريفية والزراعية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

وقد حققت منطقة القصيم خلال الأعوام الأخيرة معدلات إنتاج مرتفعة، في إطار خطط تعزيز الاكتفاء الذاتي وتنمية القطاع الزراعي، وتبدأ زراعة القمح غالبًا خلال شهري نوفمبر وديسمبر، ويُراعى خلال الزراعة، اعتدال درجات الحرارة، واستخدام البذور المحسنة، ويبدأ حصاد القمح عادة من شهر أبريل وحتى يونيو، ويختلف التوقيت بحسب المنطقة والظروف المناخية.
ويمر محصول القمح بعدة مراحل زراعية، وهي مرحلة الإنبات، ومرحلة التفريع، ومرحلة تكوين السنابل، ومرحلة امتلاء الحبوب، ومرحلة النضج، ومرحلة الحصاد، فيما يُحصد القمح عند تحول السنابل إلى اللون الذهبي وجفاف الحبوب بشكل كامل.

ويشتمل القمح على أنواع عدة تختلف بحسب طبيعة الحبة والاستخدام الغذائي، كالقمح الصلب ويتميز بـارتفاع نسبة البروتين، وقوة الحبة وصلابتها، والقمح اللين ويتميز بـانخفاض نسبة البروتين مقارنة بالصلب، وسهولة الطحن، والقمح الأحمر ويمتاز بلونه الداكن نسبيًا، وبتحمله للظروف المناخية المختلفة، والقمح الأبيض ويتميز بلونه الفاتح، وبجودة الطحين الناتج عنه، ويستخدم في المخبوزات الفاخرة.

وتتم طرق حصاد القمح قديمًا باستخدام المناجل اليدوية، وعمليات الدوس التقليدية، فيما تطورت عملية الحصاد الحديث عبر استخدام الآلية الحديثة، وأنظمة التخزين الذكية، وتقنيات الري الحديثة، مما أسهم في تقليل الفاقد، ورفع جودة الإنتاج، وزيادة كفاءة الحصاد.

ويتواصل دعم القطاع الزراعي من خلال توفير البذور المحسنة، ودعم المزارعين، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة، وتطوير أنظمة الري، وإنشاء الصوامع ومرافق التخزين، والسعي نحو المزيد من التطوير لمواجهة تحديات محدودية الموارد المائية، والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والحاجة إلى تطوير الأصناف المقاومة للجفاف.

وأوضح المزارع بمحافظة رياض الخبراء عبدالرحمن الثنيان، أن موسم حصاد القمح لهذا العام شهد إنتاجًا جيدًا وجودة عالية في المحصول، بفضل الدعم الذي يحظى به القطاع الزراعي من الجهات المختصة، إضافة إلى استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة والري.

وبين أن موسم الحصاد يبدأ عادة خلال شهر أبريل، ويستمر بحسب طبيعة المنطقة والظروف المناخية، مشيرًا إلى أن المزارعين يحرصون على اختيار أفضل أنواع البذور لتحقيق إنتاج وفير وجودة مرتفعة، لافتًا النظر إلى أن هناك عدة أنواع من القمح تُزرع في المنطقة، من أبرزها المعية، والصماء، واللقيمي.

وأشار الثنيان إلى أن استخدام الحصادات الحديثة أسهم بشكل كبير في تسريع عمليات الحصاد وتقليل الفاقد، إضافة إلى رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحصول، مضيفًا أن المزارعين يواجهون بعض التحديات مثل ارتفاع درجات الحرارة ومحدودية المياه، إلا أن الدعم الحكومي وبرامج التطوير الزراعي أسهمتا في تعزيز الاستدامة الزراعية وتحسين الإنتاج.

ويشكل موسم حصاد القمح في القصيم نموذجًا للتطور الزراعي وتنمية القطاع الزراعي بشكل عام؛ بوصفه من أهم المحاصيل الإستراتيجية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 الداعمة للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى