اللواء الزهراني يستعرض محطات مسيرته في أسبوعية القحطاني

استضافت أسبوعية الدكتور عبد المحسن القحطاني، في أمسيتها يوم أمس الأربعاء، سعادة اللواء الطبيب عطية بن محمد الزهراني، في لقاء أدبي مميز عُقد بمقرها بمدينة جدة. جاءت المحاضرة تحت عنوان (حياتي بين الطب والحرب.. تجارب ومحطات)، وأدارها ببراعة الدكتور يوسف حسن العارف.
ويُعد اللواء الزهراني أحد الرموز الوطنية التي نجحت في الجمع بين دقة المهنة الطبية وصرامة القيادة العسكرية، ممتلكاً رصيداً ثرياً من المواقف الإنسانية والمهنية التي صقلت شخصيته القيادية.
السيرة الذاية للضيف
واستهل مدير الندوة اللقاء بسرد السيرة الذاتية للضيف، مستعرضاً أبرز المحطات في مسيرته العلمية والعملية، والمهام التي تولاها في خدمة دينه ووطنه؛ بدءاً من نشأته في الطائف ودراسته في مدرستي (ابن الهيثم واليرموك)، وصولاً إلى دراسة الطب والتحاقه بالعمل العسكري، ثم نيله الزمالة الفرنسية في الجراحة.
من جانبه، رحب المضيف الدكتور عبد المحسن القحطاني بالحضور، مثمناً كفاءة الضيف التي تجاوزت حدود الوظيفة إلى آفاق العلم والعمل، وأثنى على سيرته الذاتية التي اعتبرها نموذجاً يحتذى به، مؤكداً فخره باستضافة هذه القامة التي تمنح الأجيال الجديدة دروساً في الصبر والمثابرة والإخلاص.
رداء الطب والبزة العسكرية
وفي حديثه، تناول اللواء الزهراني فلسفة الجمع بين رداء الطب والبزة العسكرية، وكيف صقلت الحروب والأزمات مهاراته الإنسانية.
وأشار إلى تأثره بكتابات تشرشل وغاندي وغازي القصيبي، ناصحاً الجميع بضرورة تدوين سيرهم الذاتية مبكراً. وأوضح أنه قسّم سيرته إلى عشرة فصول تسهيلاً على القراء، مشيداً بالطفرة التنموية التي شهدتها المملكة على مدار الستين عاماً الماضية.
مرض والدته وتحرير الكويت
وروى الضيف مواقف مفصلية من طفولته، مبيناً كيف كان لمرض والدته أثر عميق في توجهه لدراسة الطب. كما تطرق إلى التحديات الاستثنائية، مثل حرب تحرير الكويت التي سعى للمشاركة في ميدانها رغم صغر سنه، مما قاده لاحقاً للالتحاق بكلية الملك عبد العزيز الحربية.
ابتعاثه لفرنسا وحروب البلقان
واستطرد في الحديث عن فترة ابتعاثه في فرنسا ومعايشته لحروب البلقان، ثم عودته إلى المستشفى العسكري بالهدا إبان حرب العراق عام 2003، واصفاً أحداث تلك الفترة بأنها تشبه “أساطير ألف ليلة وليلة” من فرط حدتها، ومشدداً على أن الأمن نعمة جزيلة يجب استشعارها.
عاصفة الحزم والمستشفى الميداني
كما تناول مرحلة دخوله حرب اليمن ضمن “عاصفة الحزم” لمواجهة المليشيات الحوثية، حيث أشرف على إنشاء مستشفى ميداني على الجبهة، وظل في أرض الميدان حتى اختتام حياته العملية بالتقاعد. وفي لمحة وجدانية، استذكر ذكريات الابتعاث وانتظاره لفقرة “أم كلثوم” عبر إذاعة مونت كارلو، مشيداً بالثقافة الفرنسية وعمقها.
مداخلات الحضور المثرية
شهدت الأمسية مداخلات ثرية من نخبة من المثقفين والأكاديميين، منهم: د. محمود الثمالي، د. أحمد العدواني، أ. عبد الله الناصر، أ. مشعل الحارثي، د. إسماعيل كتبخانة، د. يعن الله الغامدي، أ. عبد الله الثقفي، د. سليمان النملة، الشيخ سليمان علو، د. جمعان الغامدي، اللواء عبد الله المالكي، د. دخيل الله الصريصري، د. محمد صلاح الأزهري، د. خليل الغريبي، المهندس سعيد فرحة الغامدي، د. حمزة مرزوقي، المخرج عادل زكي، أ. علي عواجة، ود. صالح الجريبيع.
وفي إجاباته، أكد اللواء الزهراني على أهمية الفصل بين جسارته كعسكري وإنسانيته كطبيب، مبيناً انحيازه دائماً للين مع المرضى. واختتم بذكر أحد أصعب المواقف التي واجهته في حرب العراق، حين أصر على استكمال عملية جراحية لطفل مصاب إصابة بليغة رغم إجلاء المستشفى وتحت أزيز الرصاص.
الختام والتكريم
اختتمت الأمسية بتكريم الضيف من قبل الدكتور سليمان النملة، فيما كرم اللواء عبد الله المالكي مدير المحاضرة الدكتور يوسف العارف.
















